عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
310
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
أن تكون « ما » [ موصولة ] « 1 » ، ويكون الراجع من الصلة محذوفا ، أي : ما « 2 » أنذروه من العقاب . أو مصدرية بمعنى وإنذارهم هزؤا . وقرئ : « هزءا » بسكون الزاي ، أي : اتخذوها موضع استهزاء . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 57 إلى 59 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ يعني : القرآن ، فَأَعْرَضَ عَنْها متهاونا بما اشتملت عليه من الوعد والوعيد ، وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ من الكفر والمعاصي ، إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً سبق تفسير هذا كله فيما مضى « 3 » . وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً قال الزجاج « 4 » : أخبر اللّه تعالى أن هؤلاء من أهل الطّبع . قوله تعالى : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ الساتر على عباده ذُو الرَّحْمَةِ بهم إذ لم
--> ( 1 ) في الأصل : موصلة . والتصويب من ب . ( 2 ) في ب : وما . ( 3 ) في سورة الأنعام عند الآية رقم : 25 ، وسورة الإسراء عند الآية رقم : 46 . ( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 297 ) .